السيد محمد تقي المدرسي

22

في رحاب بيت الله

يوم عرفة ؛ منطلق الرحلة إلى الله في ليلة عرفة تهب نسمات الرحمة الإلهية على المؤمنين جميعاً وفي كل مكان ، ولا سيما على حجاج بيت الله الحرام ؛ فهذه الليلة هي ليلة مباركة بذاتها كما هي ليلة الجمعة ، بل أعظم وأفضل ، بالأخص إذا ما عرف الحاج أن روايات عديدة عن أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام قد وردت بشأن تبيين أعمالها الخاصّة . أما بالنسبة إلى الحجاج ؛ فتعتبر هذه الليلة العظيمة بداية انطلاقة نحو رحلة إلهية وعرفانية عظيمة ، وهي رحلة الحج الأكبر . ترى ما هي أهم الأعمال في هذه الليلة بالنسبة إلينا كحجاج ؟ إن علينا أن نتهيّأ نفسياً لهذا العمل الكبير ، وهو الوقوف في عرفات وما يرتبط به من أبعاد وآفاق روحانية متعالية ، تماماً كما الإنسان الذي يتهيّأ لإقامة الصلاة بإسباغ الوضوء واستقبال القبلة والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى ، وترك الدنيا وراءه ظهرياً ، فضلًا عن إحراز طهارة اللباس والمكان ، وإحراز عدم مغصوبيتهما . ومن التهيؤ النفسي في ليلة عرفة توفر النية الخالصة والواعية لدى الإنسان ؛ بمعنى عقد العزم عن جعل حجه لهذا العام حجّاً نموذجياً واستثنائياً . وبالتأكيد لا نقصد بذلك مسائل الحج المادية ، بل الناحية المعنوية هي المقصود من كلامنا وبحثنا هذا . فالمطلوب من الإنسان في